مناقشة اطروحة الدكتوراه للطالب طارق حسن

شهد قسم اللغة العربية في كليتنا مناقشة اطروحة الدكتوراه الموسومة بـ (اسلوب التعظيم في القرآن الكريم دراسة لغوية) للطالب طارق حسن خضير تخصص (لغة) من قبل لجنة المناقشة المتمثلة برئيسها الأستاذ الدكتور عبد الرحمن مطلك هادي وعضوية كل من الاستاذ الدكتور اسعد خلف عبد (كلية التربية للعلوم الانسانية /جامعة ذي قار) ، والاستاذ المساعد الدكتور بان صالح مهدي (كلية التربية للبنات/جامعة بغداد) ، والاستاذ المساعد الدكتور حسن جعفر صادق والاستاذ المساعد الدكتور جبار اهليل الزيدي وبأشراف الاستاذ الدكتور علاوي سادر جازع وذلك على قاعة (أ.د.هاشم طه شلاش) .

لقد توصلت حافرة الدراسة الى بعض النتائج وهي ان من وسائل التعظيم في العربية وضع الجمع موضع المفرد على مستوى كل من المخاطب  والمتكلم. وقد اعتادت العرب أن تقول للرجل العظيم أو الملك الكبير( انظروا في أمري)، واعتاد السادة والملوك ان يقولوا: نحن فعلنا ، ونحن أمرنا فالعرب تخاطب الرجل بلفظ الجمع. وإنما يقال هذا لان الرجل العظيم يقول: نحن فعلنا، فعلى هذا الابتداء خوطبوا في الجواب . وإن سر إيثار المفرد على الجمع في اللغة والقران الكريم يكمن في دلالته على التعظيم وعدم الإحاطة بجزئيات هذا المفرد. ومن سنن العرب ذكر الواحد والمراد الجمع، كقولهم للجماعة: ضيف، وعدو. وقد جاء القران الكمريميمثل هذا النمط البديع من أنماط البلاغة العالية عندما افرد بعض الكلمات واوقعها موقع الجمع مثل( النعمة) إشعارا بان الإنسان لايستطيع أن يحيط بها علما لكثرة نعم الله عليه . وكذلك يعد التعظيم غرضا من الاغراض البلاغية لكل من النكرة والمعرفة. فقد تاتي الكلمة منكرة لغرض التعظيم أي علو الشأن وارتفاع القدر. وقد تأتي معرفة للغرض ذاته فعلى سبيل المثال يفيد التعريف بالاضافة تعظيم المضاف باضافته الى كل عظيم ومن سنن العرب ان تضيف كل عظيم الى الله عز وجل كقولهم للكعبة( بيت الله) وللحاج: ( وفد الله) . فضلاً عن ان الاصل في استعمال الضمير الا يذكر الا بعدما يعود عليه ، اذ الضمير يغني عن تكرار الظاهر ، لكننا نلاحظ ان بعض صور التعبير قد خالفت هذا الاصل؛ اذ يعبر فيها بالضمير اولا قبل ذكر مايفسره، ولاشك ان في هذا اخراجا للكلام على خلاف مايقتضيه الظاهر فيكون في ذلك من تعظيم هذا الامر والاشارة الى تهويله وتثبيته في نفس المخاطب مافيه . وايضاً ان من وسائل التعظيم في القران واللغة وضع الظاهر موضع المضمر اشعارا بزيادة التقدير وتفخيم الشأن ورفعة القدر. والاصل في الاسماء ان تكون ظاهرة، واصل المحدث عنه كذلك ، والاصل انه اذا ذكر ثانيا ان يذكر مضمرا للاستغناء عنه بالظاهر السابق. وللخروج على خلاف الاصل اسباب احدها: قفصد التعظيم وزيادة التقدير. وقد يجيء النعت للتعظيم لا يُراد به إزالة اشتراك ولا تخصيص نكرة، بل لمجرد الثناء والتعظيم او ضدهما من ذم او تحقير، وتعريف المخاطب بالأمر الموصوف مالم يكن يعرفه، ومن ذلك صفات البارئ سبحانه نحو الحي العالم القادر لا تريد بذلك فصله من شريك الله تعالى عن ذلك، وانما المراد الثناء عليه بما فيه سبحانه على جهة الإخبار عن نفسه بمافيه لمعرفة ذلك والندب اليه . ويجيء التصغير للتعظيم ، فيكون من باب الكناية، يكنى في الصغر عن بلوغ الغاية لان الشيء إذا جاوز حده جانس ضده وقرب منه وقد عدّ الكوفيون التعظيم غرضا من اغراض التصغير ورده البصريون وانكروه . ومن وسائل التعظيم في القران واللغة استخدام أسلوب القسم ، وذلك تعظيما لشأن المقسم به ولفت الانتباه إليه . وكذلك توصلت الدراسة الى ان أصل النداء بـ(يا)، أن يكون للبعيد حقيقة او حكما، وقد ينادى بها القريب لإظهار الحرص في وقوعه على إقبال المدعو، او لتعظيم شأنه ، ورفعة قدره، نحو قولنا: يارب، وقولنا: اللهم . وكذلك كون الخطاب المتلو معتنى به. وايضاً توسعت العرب فاخرجت الاستفهام عن حقيقته لمعان او اشربته تلك المعاني منها : التعظيم والتفخيم والتكثير. وكثيرا مايعدّى الاستفهام عن مورد الحقيقة إلى مايناسب المقام من افادة التعظيم.