تكللت الجهود المتواصلة التي بذلتها كلية التربية ابن رشد للعلوم الإنسانية في جامعة بغداد، على مدى عامين، بإنجاز حملة واسعة لإتلاف الدفاتر الامتحانية القديمة والهويات وبعض السجلات والوثائق المنتهية الصلاحية، والتي تعود إلى ثمانية وعشرين عاماً، وذلك استناداً إلى مصادقة وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد الحسين الموسوي على محضر اللجنة الوزارية المختصة، ووفقاً للضوابط والتعليمات النافذة.
وجاءت هذه الخطوة بتوجيه مباشر من عميد الكلية الأستاذ الدكتور علاوي سادر جازع، وبإشراف ومتابعة معاون العميد للشؤون الإدارية والمالية الدكتور محمد عبد الواحد جياس، وبعد جهود إدارية وتنظيمية متواصلة شملت جرد وإحصاء وفرز وتبويب الوثائق والدفاتر الامتحانية والسجلات والهويات المستهلكة والمنتهية الصلاحية، واستكمال الإجراءات والموافقات الرسمية اللازمة من الكلية والجامعة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فضلاً عن التنسيق مع وزارة الصناعة والمعادن والجهات ذات العلاقة وأستحصال الموافقات الأصولية بشأن ذلك .
وشكلت هذه الإجراءات مساراً إدارياً متكاملاً استغرق عامين من المتابعة الحثيثة والمخاطبات الرسمية، وصولاً إلى استكمال المتطلبات القانونية والإدارية والفنية اللازمة، بما يضمن التعامل مع الوثائق المستهلكة وفق الأطر المؤسسية المعتمدة، ويحافظ في الوقت ذاته على سلامة الأرشيف وتنظيمه.
وتأتي الحملة في إطار إعادة تنظيم الحفظ الأرشيفي والتخلص الآمن من الوثائق المستنفدة لأغراضها الإدارية والقانونية، وتخفيف الأعباء المخزنية، فضلاً عن اعتماد آليات مؤسسية تسهم في إدارة الوثائق والمحفوظات بكفاءة، بما ينسجم مع متطلبات العمل الإداري الحديث.
وفي خطوة تعكس البعد البيئي والاقتصادي للمبادرة، جرى تسليم المخلفات الورقية الناتجة عن عملية الإتلاف بصورة رسمية إلى الشركة العراقية لصناعة وتجارة الكارتون ومستلزماتها، لغرض إعادة تدويرها والاستفادة منها في الصناعات الوطنية، بما يحول هذه المخلفات من عبء تخزيني إلى مورد قابل للاستثمار وإعادة الاستخدام.
وتؤكد كلية التربية ابن رشد للعلوم الإنسانية أن إنجاز هذا الملف لا يمثل مجرد عملية إتلاف لوثائق قديمة، بل يجسد مساراً مؤسسياً متكاملاً في إدارة الوثائق، وترشيد المساحات الخزنية، والالتزام بالضوابط القانونية، وتعزيز الممارسات البيئية المستدامة، فضلاً عن دعم توجهات الدولة في تشجيع إعادة التدوير والاستفادة من المخلفات في دعم الإنتاج الوطني.
ويأتي هذا الإنجاز ضمن سلسلة الإجراءات التي تعمل الكلية على تنفيذها للارتقاء بمستوى الأداء الإداري والخدمات المساندة، وترسيخ نهج مؤسسي يقوم على التنظيم والدقة وحسن إدارة الموارد، بما يعزز كفاءة العمل ويحافظ على الذاكرة الوثائقية للكلية وفق السياقات القانونية والإدارية المعتمدة.






















