جرت في كلية التربية ابن رشد للعلوم الانسانية بجامعة بغداد ,مناقشة رسالة الماجستير بعنوان (بَلاغة الإقناع في مُنَاظَرَات الإمَام الرِّضَا (عليه السلام)), للباحثة من قسم اللغة العربية (رانيه مهند أحمد) تخصص ادب ,وتألفت لجنة المناقشة التي ترأسها الاستاذ الدكتور فاطمة كريم رسن ,وعضوية واشراف الاستاذ المساعد الدكتور نوري كاظم امنسف ,وعضوية الاستاذ الدكتور بشرى ياسين محمد ,مع انضمام الاستاذ المساعد الدكتور خباب سمير كريم بصفة عضو خارجي من كلية اصول العلم الجامعة .
هدف البحث الى تسليط الضوء حول أهمية التداولية، كونها من الوسائل التي وُظِّفت لدراسة اللغة ,أي بما يصدر عن المتكلّم وما يدركه المتلقي، إذ تُعنى بالمعنى التواصلي أو مقصود المرسِل , يتم عن طريقها تحقيق التفاهم والتفاعل الاجتماعي، ولها غاية تُستهدف من النطق بها وان التداولية انطلقت في دراستها للنصوص من زاوية تتعلق بالظواهر التركيبية في سياق الاستعمال، أي من منظور اجتماعي وظيفي تواصلي، من دون أن تنضوي تحت مستوى معيّن من مستويات التحليل اللغوي التقليدي، ومن دون الاعتماد على وحدات تحليل لغوي ثابتة، إذ انصبّ اهتمامها على ميدان الاستعمال الفعلي للغة. وتُبنى اللغة على مجموعة من الأقوال ذات طابع دلالي، فضلا عن انها لا تنحصر في نقل الأخبار أو تقييمها من حيث الصدق والكذب، إذ هناك أنواع من التراكيب، كجمل الدعاء مثلًا، لا تهدف إلى الإخبار، بل تؤدي وظائف أخرى ضمن التفاعل اللغوي.
وتوصل البحث الى نتائج ابرزها سمو خطاب الإمام الرضا (عليه السلام) في مناظراته، فقد قام بتوظيفٍ واعٍ ودقيق للوسائل اللغوية الإقناعية، وهذا يبيّن عمق معرفته بخصائص اللغة، ووظيفتها الحجاجية في التأثير والإقناع. وفي تعزيز مبادئ الحوار العقلي المُنتج للفكر الإسلامي. عندما تتوافر فيه العقل، واللغة المُحكمة ,فضلا عن ان مناظرات الإمام (عليه السلام) لم تُبنَ على تبادل كلام عفوي، بل قامت على نسقٍ حواريٍّ مقصود، يتنوّع بين السؤال، والجواب، والاعتراض والردّ، مع قدرة لافتة على إدارة التناوب الحواري بما يُفضي إلى إضعاف موقف الخصم، وتعزيز الحجة، وكل هذا يشير إلى حضور منهج حجاجي متكامل في تلك المناظرات يراعى فيه احترام الخصم ومرجعياته الفكرية، والعقدية.

Comments are disabled.