ناقشت كلية التربية ابن رشد للعلوم الانسانية بجامعة بغداد اطروحة الدكتوراه الموسومة بــ(التحليل الجغرافي للمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لنوعية حياة السكان في العراق) للباحثة من قسم الجغرافية (سلوان علي زكي) تخصص الجغرافية البشرية, وتألفت لجنة المناقشة التي ترأسها الاستاذ الدكتور وسن كريم عبدالرضا ,وعضوية واشراف الاستاذ الدكتور ندى نجيب سلمان, وعضوية نخبة من اساتيذ القسم , مع الاستاذ الدكتور حسين علوان ابراهيم بصفة عضو خارجي من كلية التربية / جامعة تكريت. هدف البحث الى فهم وتحليل نوعية حياة السكان في العراق من خلال المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك خلال المقارنة بين عامي (2012–2013) و(2023–2024), من خلال معرفة توزيع السكان بين البيئتين الحضرية والريفية في المحافظات العراقية ,كذلك بيان مدى التغير في نسب الفقر على مستوى المحافظات خلال الفترة الزمنية محل الدراسة ,مع دراسة أثر البطالة كمؤشر اقتصادي واجتماعي على نوعية الحياة ,اضافة الى تحليل دور المرأة في العراق ضمن السياق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي خلال فترة الدراسة، وأثره على تحسين نوعية الحياة.
وتوصل البحث الى استمرار ظاهرة التمدن، خصوصًا في المحافظات الكبرى مثل بغداد والبصرة ونينوى. ويُعد هذا التحول السريع نحو الحضر مؤشرًا دالًا على التفاوت في نوعية الحياة، إذ تتركّز في المدن فرص العمل والخدمات والبنية التحتية، مقابل محدودية الجذب السكاني في المناطق الريفية، ولاسيما في المحافظات ذات الطابع الزراعي مثل المثنى والقادسية, فضلا عن تراجع نسب التسرب في بعض المحافظات الحضرية نتيجة السياسات الإصلاحية وتحسن نسبي في الخدمات التعليمية، إلا أن الريف ما زال يشهد مستويات مقلقة من الانقطاع عن الدراسة، ما يهدد بزيادة نسبة الأمية مستقبلاً ,اما فيما يخص دور المرأة اختلف باختلاف طبيعة المؤسسات التي تمثلها حيث انها في مجال التعليم الابتدائي فتبين توجّهًا مؤسسيًا نحو تمكين المرأة في هذا القطاع، ولاسيما في المحافظات ذات الطابع الحضري مثل بغداد. ورغم استمرار هذا التوجه في التعليم الثانوي، إلا أن الفجوة النوعية كانت أقل وضوحًا، ما يشير إلى وجود تحديات نسبية أمام صعود النساء في المستويات التعليمية الأعلى ,كذلك الحال على مستوى التعليم العالي ,والتمثيل السياسي والتشريعي وكذلك السلطتين التنفيذية والقضائية ايضا . وعليه اوصت الباحثة بضرورة 1. اعتماد سياسات تنموية موجهة جغرافيًا تستهدف تقليص الفجوة بين البيئتين الحضرية والريفية، من خلال تحسين مستوى الخدمات العامة (الصحة، التعليم، النقل) في المناطق الريفية، وتعزيز فرص التنمية المحلية بما يحدّ من التركز السكاني في المدن الكبرى ويعزز التوازن المجتمعي بين المحافظات.


